الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
212
تفسير روح البيان
الأسدية وقد سبقت قصتها في هذه السورة واما جويرية فهي بنت الحارث الخزاعية سبيت في غزوة المصطلق وكانت بنت عشرين سنة ووقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع آواق فادى عليه السلام عنها ذلك وتزوجها وقيل إنها كانت بملك اليمين فأعتقها عليه السلام وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ست وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة يومئذ وهؤلاء التسع مات عنهن صلى اللّه عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم فقال توفى رسول اللّه عن تسع نسوة * إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية * وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة * ثلاث وست ذكرهن ليعذب ومنها ان الآية دلت على جواز النظر إلى من يريد نكاحها من النساء وعن أبي هريرة ان رجلا أراد ان يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي عليه السلام ( انظر إليها فان في أعين نساء الأنصار شيأ ) قال الحميدي يعنى الصغر وذلك ان النظر إلى المخطوبة قبل النكاح داع للألفة والانس وامر النبي عليه السلام أم سلمة خالته من الرضاعة حين خطب امرأة ان تشم هي عوارضها اى أطراف عارضى تلك المرأة لتعرف ان رائحتها طيبة أو كريهة وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه وبالاعذار يجوز النظر إلى جميع الأعضاء حتى العورة الغليظة وهي تسعة الأول تحمل الشهادة كما في الزنى يعنى ان الرجل إذا زنى بامرأة يجوز النظر إلى فرجهما ليشهد بأنه رآه كالميل في المكحلة والثاني أداء الشهادة فان أداء الشهادة بدون رؤية الوجه لا يصح والثالث حكم القاضي والرابع الولادة للقابلة والخامس البكارة في العنة والرد بالعيب والسادس والسابع الختان والخفض فالختان للولد سنة مؤكدة والخفض للنساء وهو مستحب وذلك ان فوق ثقبة البول شيأ هو موضع ختانها فان هناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع هذه الجلدة هو ختانها وفي الحديث ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد لذتها ويجف رطوبتها ) والثامن إرادة الشراء والتاسع إرادة النكاح ففي هذه الاعذار يجوز النظر وان كان بالشهوة لكن ينبغي ان لا يقصدها فان خطب الرجل امرأة أبيح له النظر إليها بالاتفاق فعند احمد ينظر إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير الوجه والكفين كما في فتح الرحمن ومنها ان من علم أنه تعالى هو الرقيب على كل شئ راقبه في كل شئ ولم يلتفت إلى غيره قال الكاشفي [ وكسى كه از سر رقيبى حق آگاه كردد أو را از مراقبه چاره نيست ] چو دانستى كه حق دانا وبيناست * نهان وآشكار خويش كن راست والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بان يعلم أن اللّه رقيبه وشاهده في كل حال ويعلم أن نفسه عدو له وان الشيطان عدو له وانهما ينتهزان الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها حذره بان يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ والمجاري ومن جهة التخلق ان يكون رقيبا على نفسه كما